يتواجد وزيرا الخارجية والنقل المصريان في إريتريا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدولة الواقعة في منطقة القرن الإفريقي، في إطار سعيها لعزل إثيوبيا المنافسة في المنطقة الاستراتيجية.
وقالت صحيفة "ذا ناشيونال" إن مصر وإثيوبيا تخوضان نزاعًا مريرًا منذ أكثر من عقد من الزمن حول سدٍّ النهضة الذي شيدته أديس أبابا على نهر النيل، والذي تخشى القاهرة أن يقلل من حصتها الحيوية من مياه النهر. وفشلت سنوات من المفاوضات بين البلدين في التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد.
وتخشى مصر بشدة من أن إثيوبيا، موطن منبع النيل الأزرق، الرافد الرئيس للنهر، لن تطلق كميات كافية من المياه في حال حدوث جفاف طويل الأمد. وتؤكد أنه في حال حدوث ذلك، ستختفي ملايين الوظائف الزراعية، وسيختل توازنها الغذائي الدقيق والحساس سياسيًا.
مساعي مصرية لعزل إثيوبيا
وبحسب الصحيفة، تسعى مصر إلى عزل إثيوبيا عبر حملة دبلوماسية مكثفة في أفريقيا في ظل الخلافات بين الدول حول المياه.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها، إن عبدالعاطي أكد للزعيم الإريتري موقف بلاده الثابت بأن "إدارة وأمن" البحر الأحمر يجب أن يظل "مسؤولية حصرية" للدول المطلة على الممر المائي الاستراتيجي.
وأشارت إلى أن ذلك كان تلميحًا مبطنًا إلى مساعي إثيوبيا - الدولة غير الساحلية منذ انفصال إريتريا عام 1992 بعد حرب أهلية طويلة - لتأمين موطئ قدم دائم لها على البحر الأحمر عبر اتفاق مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وعارضت القاهرة بشدة خطوة أديس أبابا، وحشدت معارضة دولية وإقليمية لها، مؤكدةً أن أي اتفاق من شأنه أن يشكل انتهاكًا لسيادة الصومال.
ونقل البيان عن عبد العاطي قوله: "ليس للأطراف غير الساحلية الحق في الدخول في ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر"، في إشارة إلى الاتفاق الأولي لعام 2024 بين إثيوبيا وصوماليلاند.
وقالت الصحيفة: "لقد مارست مبادرات مصر في منطقة القرن الأفريقي ضغوطًا متزايدة على إثيوبيا لإظهار المرونة بشأن النزاع المائي، وهو أمر لم تُظهره أديس أبابا حتى الآن".
ومع ذلك، اتهم السودان - مثل مصر، وهي دولة تقع في مصب نهر النيل - مؤخرًا إثيوبيا المجاورة بمساعدة قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تقاتل الجيش السوداني منذ عام 2023 في حرب أهلية مدمرة.
من جهة أخرى، وصفت الصحيفة مصر بأنها تُعدّ الداعم الأجنبي الرئيس للجيش السوداني، وفقًا لمصادر مطلعة على سياسات القاهرة في المنطقة. وتؤكد مصر أن حماية مؤسسات الدولة، كالجيش، أمرٌ حيوي لمنع تفكك السودان أو انزلاقه إلى الفوضى وانعدام القانون.
تطوير الموانئ
ونقلت عن المصادر إن القاهرة تستخدم خبرتها في بناء وتطوير البنية التحتية، وبخاصة الموانئ والطرق، لاستمالة جيران إثيوبيا الأقل نموًا نسبيًا في القرن الأفريقي، ومن ثم الحصول على مرافق لبحريتها في جنوب البحر الأحمر وبحر العرب.
وأمّنت مصر بالفعل مثل هذه المنشآت أو القواعد الكاملة في جيبوتي وإريتريا، ونشرت ما يصل إلى 15 ألف جندي في الصومال كجزء من قوة حفظ سلام مقترحة تابعة للاتحاد الأفريقي ومهمة تدريبية.
مع ذلك، نقلت الصحيفة عن المصادر إن جزءًا من الكتيبة المصرية في الصومال موجود هناك لحماية الحكومة وإحباط أي محاولة من جانب إثيوبيا لتحريض الحكومة على الإطاحة بحكومة مقديشو واستبدالها بحكومة أقل عدائية.
وذكرت أن أراضي الدول الثلاث - إريتريا وجيبوتي والصومال - تعيق وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، الذي كانت تسعى جاهدة لتأمينه.
وتفاوضت مصر أيضًا على مستوى من السيطرة على ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر وميناء دوراله الجيبوتي، بعد أن أذنت الدولتان للقاهرة بتحديث وتطوير المنشأتين. وتعتمد إثيوبيا اعتمادًا كبيرًا على ميناء دوراله للشحنات التجارية. كما أبرمت مصر اتفاقيات تعاون عسكري مع كينيا وأوغندا.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/1

